

تخيل أنك تخطو وسط زحام القاهرة التاريخية، تفوح من حولك روائح البخور الشرقي والبهارات الدافئة، وتطرق مسامعك أصوات الباعة ونقوش النحاس الفريدة في سوق "الجمالية".. وفجأة، تجد نفسك أمام بوابة حجرية عملاقة تأخذك في آلة زمنية مباشرة إلى عام 1504 ميلادية.
أهلاً بك في وكالة وسوق السلطان الأشرف قانصوه الغوري؛ الملاذ الساحر الذي يختزل عظمة العصر المملوكي، ويمزج بين متعة التسوق اليدوي وأسرار العمارة الأسطورية.
سواء كنت مسافراً تبحث عن لقطة تصوير مثالية، أو عاشقاً للتاريخ والتراث اليدوي، فإن هذا الدليل السياحي والجمالي هو رفيقك الأمثل لاستكشاف هذا الكنز القاهري الخفي.

تقع الوكالة في قلب منطقة "الجمالية"، الشريان الأكثر حيوية في القاهرة القديمة. يحدها شارع الجمالية العريق، وتتميز بموقعها العبقري الذي يربط أهم معالم القاهرة ببعضها:
تاريخياً، كان هذا المكان يُعرف بـ "سوق الشرايبيين" (ملتقى خياطي وصناع الملابس قديماً)، ليتحول لاحقاً على يد السلطان الغوري إلى هذا السوق الأسطوري الذي ينبض بالبشر والتجارة والحياة منذ أكثر من 500 عام دون انقطاع.

عندما تدخل من البوابة الرئيسية ذات السقف الحجري المهيب وتصل إلى الفناء المفتوح، اسأل نفسك: كيف كانت تبدو هذه الوكالة قديماً؟
لقد كانت الوكالة بمثابة فندق تجاري متكامل ومؤمن (Mamluk Luxury Lodge) لاستقبال التجار والوفود القادمة من كل بقاع الأرض، لتعكس انفتاح مصر التاريخي على التجارة العالمية.
ولأن المساحة الجغرافية كانت ثمينة ومزدحمة، تجلت عبقرية المهندس المملوكي في البناء الرأسي الشاهق:

لا تكتمل الزيارة دون الضياع الممتع في ممرات سوق الغورية. هذا ليس مجرد سوق عادي، بل هو لوحة بشرية حية تتسم بالألفة الشديدة وتلاصق المحلات بطريقة تفتح قلبك للمحادثات الودية مع التجار المحليين.
تجول بين أشهر حارات السوق التاريخية:
تحولت الوكالة اليوم إلى مركز للإبداع الفني؛ ومن أروع التجارب التي يمكنك خوضها هي حضور عرض "فرقة التنورة التراثية". تخيل مشاهدة الدراويش يدورون بملابسهم الملونة الساحرة في فناء الوكالة المفتوح تحت ضوء النجوم والنوافذ المملوكية المضاءة باللون الذهبي الدافئ (تأكد من حجز تذكرتك مبكراً قبل العرض).
لتلتقط صورة سحرية تبهر بها أصدقاءك على السوشيال ميديا: قف في منتصف الفناء المكشوف تماماً، وجه عدسة هاتفك بزاوية واسعة (Wide Angle) مباشرة نحو السماء، والتقط التناظر الخيالي للطوابق الخمسة والنوافذ الخشبية مع الخط الفاصل لظل الشمس (تماماً كما التقطتها عدسات طلاب الآثار المهتمين بتوثيق تراثنا العريق في أغسطس 2022).
أفضل وقت لزيارة الوكالة والسوق هو ساعة العصاري (قبل الغروب)، حيث تتسلل خيوط الشمس الذهبية بنعومة وتتقاطع مع المشربيات الحجرية والخشبية، مما يخلق سيمفونية رائعة من الضوء والظل تأخذ العقل.
والآن شاركنا مغامرتك القادمة: ما هي القطعة التراثية اليدوية التي تتطلع لاقتنائها من سوق الغورية في زيارتك القادمة؟ وما رأيك في حضور عرض التنورة وسط جدران المماليك؟ شاركنا في التعليقات
بقلم الباحثة :
سارة احمد حسن