

تظل "المرة الأولى" من كل شيء محفورة في الذاكرة، ولكن لـ "السفرة الأولى" طعماً مختلفاً تماماً؛ فهي ليست مجرد رحلة
ننتقل فيها من مكان إلى آخر، بل هي الحكاية التي نبدأ في كتابة سطورها قبل أن نضع أقدامنا في المطار بمسافة طويلة.

بدأت الحكاية من تلك اللحظة التي قررتُ فيها أن أحوّل فكرة السفر إلى واقع. ذهبتُ لاستخراج جواز سفري للمرة الأولى. كان القلم يرتجف قادماً نحو الأوراق، وفي كل وثيقة أوقع عليها، كنتُ أشعر أنني أفتح باباً جديداً لنفسي. وعندما استلمتُ كتاب الجواز الكحلي الصغير بيدي، وقرأتُ اسمي عليه لأول مرة بجانب خانة الجنسية والتنقل، لم يكن مجرد دفتر رسميات، بل كان تذكرة العبور نحو العالم.
بعد استخراج الجواز، جاءت مرحلة التأشيرة. كانت فترة الانتظار مزيجاً من الشغف والترقب؛ تتابع تحديثات الطلب يومياً، وتتمنى أن تعود الإجابة بالقبول. وعندما صُدِرَت التأشيرة وأصبحت ملصقة على إحدى صفحات الجواز، شعرتُ أن الخطوة الأكبر قد تمت بنجاح، وأن الحلم أصبح قريباً جداً من التحقيق.
مع صدور التأشيرة، بدأت مرحلة تحضير الرحلة فعلياً:
كانت كل تفصيلة نخطط لها تزيد من حماسنا، والحقيبة لم تكن تُحزم بالملابس والمستلزمات فحسب، بل كانت تُملأ بتوقعاتنا وشغفنا لمواجهة المجهول.
وصلنا إلى المطار، وكان كل شيء جديداً بأسلوبه: صالات المغادرة، إنهاء إجراءات الأمتعة، وتفتيش الأوراق. لكن اللحظة الأبرز كانت عند الصعود إلى الطائرة؛ كانت هذه أول مرة في حياتي أركب فيها طائرة! ربما شعرتُ بلحظة من الرهبة الخفيفة عند إقلاع الطائرة، لكن بمجرد أن ارتفعنا وتلاشى المكان المألوف تحت السحاب، تحول الخوف إلى دهشة مطلقة، وأدركتُ أن العالم أوسع بكثير مما نتخيل.
عند الهبوط والوصول إلى الوجهة، توجهنا إلى الفندق لاستراحة قصيرة ثم انطلقنا نحو الهدف الأساسي من السفرة: زيارة معرض السفر والسياحة.
اليوم الرابع والأخير: كان يوماً خالصاً للتنزه والتجول؛ طفتُ فيه شوارع المدينة، والتقطتُ الصور التذكارية، واستمتعتُ بكل لحظة قبل حزم الحقائب لمغادرة هذه المدينة الجميلة.

لم تكن الحقيبة عند العودة تحتوي على أغراضي الشخصية فحسب، بل امتلأت بتذكارات وهدايا مميزة:
أخيراً، جاء وقت العودة. ركبتُ الطائرة مجدداً محملة بذكريات لا تُنسى، وشبكة معارف جديدة، وهدايا تجمع بين العمل والود. وعندما وطأت أقدامي أرض الوطن، استوعبتُ أن الرحلة التي بدأت بطلب جواز سفر، لم تكن مجرد سفرة كُتبت في الأوراق، بل كانت بداية لفصل جديد ومختلف في حياتي.
بقلم
سارة أحمد حسن
منسقة الحجوزات السياحية و مسؤولة عمليات السياحة الالكترونية